ابن كثير
359
البداية والنهاية
تسمع الموتى ) فقال : " والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا " . ورواه مسلم عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به . وقال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت : عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب ( 1 ) تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي منهمر سكوب فأمسى رسمها خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة القلب الكئيب ( 2 ) وخبر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير إخبار الكذوب بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب غداة كأن جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب أمام محمد قد وازروه * على الأعداء في لفح الحروب بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب خاظي الكعوب بنو الأوس الغطارف آزرتها * بنو النجار في الدين الصليب فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب وشيبة قد تركنا في رجال * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في القليب ( 3 ) ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا : * صدقت وكنت ذا رأي مصيب قال ابن إسحاق : ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقوا في القليب ، أخذ عتبة بن ربيعة ، فسحب في القليب فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - في وجه أبي حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير لونه ، فقال : " يا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شئ - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال : لا والله يا رسول الله ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام ، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر ، بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيرا . وقال
--> ( 1 ) القشيب : الجديد . قال السهيلي : أراد حسان بالقشيب هنا : الذي خالطه ما يفسده إما من دنس وإما من قدم . يقال طعام مقشب : إذا كان فيه السم . ( 2 ) في ابن هشام : الصدر . ( 3 ) كباكب : جماعات